محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

شريكين في الجاهلية ، يُسلِفان في الرِّبا إلى أناس من ثقيف من بني عمرو = ( 1 ) وهم بنو عمرو بن عمير ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل الله " ذروا ما بقي " من فضل كان في الجاهلية = " من الربا " . 6259 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين " ، قال : كانت ثقيف قد صالحت النبيّ صلى الله عليه وسلم على أنّ ما لهم من ربًا على الناس وما كان للناس عليهم من ربًا فهو موضوع . فلما كان الفتحُ ، استعمل عتَّاب بن أسِيد على مكةَ ، وكانت بنو عمرو بن عُمير بن عوف يأخذون الرِّبا من بني المغيرة ، وكانت بنو المغيرة يُرْبون لهم في الجاهلية ، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير . فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم ، فأبي بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام ، ورفعوا ذلك إلى عتّاب بن أسيد ، فكتب عتّاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرْب من الله ورسوله " ، إلى " ولا تظلمون " . فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتّاب وقال : " إن رَضوا وإلا فآذنهم بحرب " = وقال ابن جريج ، عن عكرمة ، قوله : " اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا " ، قال : كانوا يأخذون الرّبا على بني المغيرة ، يزعمون أنهم مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة ، بنو عمرو بن عمير ، فهم الذين كان لهم الرّبا على بني المغيرة ، فأسلم عبد ياليل وحَبيب وربيعة وهلالٌ ومسعود . ( 2 ) 6260 - حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا جويبر ،

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " سلفا في الربا إلى أناس . . . " بالفعل الماضي ، والصواب ما أثبت من الدر المنثور 1 : 366 ، والبغوي ( بهامش ابن كثير ) 2 : 63 . والسلف ( بفتحتين ) : القرض . والفعل : أسلف وسلف ( بتشديد اللام ) . ( 2 ) الأثر : 6259 - انظر ما قاله الحافظ في الإصابة في ترجمة " هلال الثقفي " . وقال : " وفي ذكر مصالحة ثقيف قبل قوله : " فلما كان الفتح " نظر ، ذكرت توجيهه في أسباب النزول " .